ثمار

السلاح الأسود

السموئل-شمس-الدين
الكاهن الذي وقَّع عقد الصلح ما بين قبيلتَيْنا المتناحرتين.. هو تاجر السلاح الذي باعنا خناجر ميتة.
قال إن تعويذته قضت بأن لا يموت كل من تجاوز الستين من العمر.. بل ستتقهقر شيخوخته صوب الشباب من جديد..
– أما أنتم يا شباب ما دون الثلاثين.. أنتم أكثر المهددين بالموت.. بالله عليكم توقفوا عن حمل السلاح..
كان قد صبغ شعر لحيته بالسواد.. وبدأ يرقص أمامنا بعصاه كشاب في العشرين من عمره.. كيف لا نصدقه؟؟
أبي كان في الثمانين من عمره.. بدأ يسعل الدماء. لم أعره انتباهاً.. قلت له: لن تموت يا أبي.. قد ضمن لك الكاهن حياة أبدية.. هذه فقط مراسم عودتك شاباً..
المهم.. حملت جثته بلا كفن إلى معبد الكاهن.. سألته: ألم تقل بأنهم لن يموتوا؟
قال إن أبي سيولد من جديد من رحم زوجتي..
لا بد أنه صادق.. وإلا كيف علم أن في رحم زوجتي جنين يتخلق؟
المهم.. حملت جثة طفلي الذي لم يتجاوز بعد الشهرين.. قلت للكاهن: مات أبي مرتين..
قال: ألم أقل لكم إنكم يا شباب ما دون الثلاثين الأكثر عرضة للموت؟ ألم أحذركم من حمل السلاح؟
مهلاً، ما الداعي للحفاظ على حياة مهددة؟ أليس الأجدر أن نتقاتل حتى يفنى من دون الثلاثين ويبقى من دون الستين يراوحون أماكن حيواتهم جيئة وذهاباً؟
ما زال يرقص.. زال الصبغ الأسود عن لحيته..
الخنجر الميت يحتاج فقط إلى شحذ هين.. ليحز عنق عدوي من جيراني بسهولة ويسر..
الكاهن ذو اللحية البيضاء تشوبها الحمرة.. باعنا هذه المرة أسلحة من نار.. كان يلومنا على ما مزقنا من مواثيق مهرت بدمائنا.. ويجزم أن كلينا يستحق الموت.

 

* كاتب من السودان

زر الذهاب إلى الأعلى