أطلَّ كليل صامت
ما توضَّحا
كوقتٍ بلا صوتٍ
كيوم بلا ضُحى
كريحٍ غزاها الشّيبُ
قبْلَ أوانِها
فمَرَّتْ
ولكنَّ الحصى
ما تَزَحزحَا
أطلّ كعُنْوانٍ
تَهَجّى غيابَهُ
وَحينَ دَنَا
أوْ كَادَ
رَاحَ مُلوِّحَا
أَتَى هَاجَسَا
يَمْتَدُّ فِينَا زَمانُهُ
وَلَكِنَّه مَا زَالَ
تَقْتَاتهُ الرَّحَى
أَتَى مِنْ رَصيفٍ
مُهْملٍ
فِي مَدِينَةِ
بَدائِيَّة التَّفْكِيرِ
عَصْرِيَّة اللَّحَى
أَتَى مثلما يَأْتِي اِلْمسَا
كُلّ لَيْلَةٍ
كَأُغْنِيَّةٍ فِي كَفهَا
قلبه اِنْتَحَى
نبيٌّ بلا وحَيّ
رسول بلا هدى
وليس لديه
غير ما شوقُهُ
وحى
يراوغُ ليلَ المدلجينَ
ويرتدي
حنينَ بلادٍ
من لواعجه
اندحى
ويقرأ
– مما قيل عنه كتابه –
وميضا إليه
كان في الحلم
قد نحا
فَرَاحَتْ عُيُونُ النَّاسِ
تَرْقَبُ ظِلَّهُ
وَلَكِنَّ ظَلَّ الْأَمْسِ
فيه توشّحا
لقد أيقظ الصحو
الذي كان غافلا
وحين ارتخى
صحو الأعنة
ما صحا
فَلَمْ يَسْتَطِعْ
نُكْرَانَ مَاضِيهُ كُلُّه
وَلَمْ يَسْتَطِعْ
أنْ يَسْتَعِيدَ
الَّذِي محا.
*شاعر من اليمن
