-
المقدمة المقاومةُ إحدى الصور التي تجلّت بها الموسيقى في حياة الشعوب، من خلال تطوّر أنماطها اللحنية والإيقاعية والنغمية، بوصفها لغةً تخاطب وجدان الناس وتعبر عن أحلامهم وآمالهم وأفراحهم وأحزانهم. فالموسيقى ليست ترفًا فنيًا، بل فعلٌ اجتماعي وجمالي في آن، يعبّر عن رؤية الإنسان لواقعه ومعاناته. إنها عملٌ جماعي، وكل إنتاجٍ فنيٍّ يحمل في جوهره قيمة اجتماعية تعبّر عن زمنها. تهدف هذه الورقة إلى دراسة التأثير الاجتماعي للأعمال الموسيقية المقاومة في حياة الشعوب، بوصفها شكلاً من أشكال الوعي الجماعي والنضال الرمزي ضد القهر والاضطهاد. البعد المفاهيمي يتفاوت موقع الموسيقى في علاقات القوة والسيطرة باختلاف موقف الفنان من الصراع الاجتماعي والسياسي. فالفن…
-
يناديني صوتكَ باسمي حافياً كما رأتني به أمي وهي تحبل بي، شادة حبلها بليف اللين تارة، وتارة بذلك الذي للوريد، فاتلةً للقرب جذمورًا2 بدلًا من الجذر اللغوي للكلمات، نافية معنى الانتماء في اللغة، ناثرةً مكانه ربق التيه. فكان أن أسمتني على غير ما جرت به العادة، وحدي دون إخوتي، كما لو توفي بوعد قطعته لإله الأسماء. أقول كما رأتني، وأعني صوت الوحي، فاللغة في عرف سلالتها تكون في مقام السماع دون أن ينتقص ذلك من رسم الحرف النوبي شيئًا. وفي تمنعي عن الإجابة نشدانًا لحرية زائفة عن بديهية ما يمسنا من المطلق، أتخذ ملاذًا عند دعاء هولدرلين3.1. ويعاودني الوهن البدني…
-
■ لو انكببتَ على الشِّعرِ لاغتالَنِي ■ اكتفِيتُ من دحرجةِ الشِّعرِ على بِساطِ الأيَّامِ سأدعَهُ في جداوِلِهِ المُحترِقةَ وألهثُ وراء شهواتِ الرُّوحُ ■ قلنا: وطنٌ بحرُ أرسِينَا السَّفائِنَ بِمتنِهِ، وأرَّخنَا لِغمامِنَا فقالُوا: غاضَ الماءُ وامتلأَ الحوض دمٌ ■ وهكذا ظلَّتْ سِيرُ الثُّوراتِ بين الورى يُوقِدُهَا النَّارِيونْ ويغتصِبُهَا الزُّناةُ ■ نترجِمُكِ يا بِلادِي الحائِرةُ على صفحاتِ القلوبِ نترجِمُكِ أشعاراً ثائِرةً تهدُرُ في حناجِرِ الشُّعُوبِ كم أوقعُوكِ في شِراكِ التَّناحُرِ، أرهقُوكِ بِالحروبِ بيد إنَّا نظلُّ ناهِضُونَ بِعزمٍ لِدحرِ شتَّى الكُرُوبِ ■ ومن طبعٍ اللِّئامِ أنَّهُمُ ينسُونَ عُبُورَهُمْ على ظهرِكَ ■ القصِيدةُ نزفُ الرُّوحِ لِبُهرجِهَا المُزركشِ القصِيدةُ حانةٌ يلِجُ الثَّمِلُ مسرحَهَا أين اِختبأَ…


